محمد بن سنان الحراني ( البتاني )

209

الزيج الصابي في حساب النجوم وفلك البروج ومواضع الكواكب وغيرها

الباب السابع والخمسون في ختم الكتاب وصنعة البيضة واللّبنة والعضادة للرّصد . قال أمّا ما ذكرنا ورسمنا في كتابنا من علل الأشياء ومخارج أصول الحساب الجاري على طريق البرهان الهندسيّ فهو على حالة لا تتغيّر ولا يعترض فيه الشّكّ في حال من الأحوال في سائر الدّهور وأمّا ما كان الوقوف عليه بالقياسات والأرصاد والمحن والاعتبارات فقد يمكن أن يستدرك فيه الزيادة والنّقصان فما كان منه من قبل الوقوف على حقيقة الشيء بعينها والتقصير عن ذلك فإنّه إذا قسم على الزمان الطويل قلّ ذلك الذي يعرض فيه وإن كان محسوسا وما قسم على زمان قصير كثر وإن كان قليلا وامّا ما وقع الخطأ فيه من قبل الآلة في قسمتها * ونصبها وتقويمها فإنّه إن امتحن بتلك الآلة بعينها وهي « 1 » على الحالة الأولى كان الخطأ واحدا في الوقتين وان كان الخطأ من قبل القسمة فقط قد يمكن أن يصحّح نصبها وتقويمها إن يغيّر ويبقى الخطأ بحاله من قبل القسمة فإذا رصد بغيرها ظهر الاختلاف . وقد يمكن أن تتغير على طول الزمان عن حال ما هي عليه في الاتّساع والانضمام والاعوجاج وما شاكله في ذلك فإنّ الذي يقع من قبل ذلك من الخطأ يتهيّأ أن يزيد وينقص بحسب القلّة والكثرة فإذا قيس بعد ذلك بقياس صحيح لا شكّ فيه فلا بدّ أن يجتمع فيه من بعد في مثل تلك المدّة التي بين الوقتين مثل ذلك الخطأ الأوّل إن كان جاريا على رسم واحد لا يتغيّر عنه وإنّما تصحّ الأشياء التي هذه سبيلها إذا كان القياس بآلتين متقنتين في سائر أمورهما أو بآلة واحدة صحيحة لم تتغيّر عن الحالة الأولى في شيء من الأشياء وإنّ « 2 » الذي يكون فيها من تقصير الانسان في طبيعته عن بلوغ حقائق الأشياء في الأفعال كما يبلغها في القوّة يكون « 3 » يسيرا غير محسوس عند الاجتهاد والتحرّز ولا سيّما في المدد الطّوال وقد يعين الطّبع وتسعد الهمّة وصدق النّظر واعمال الفكر والصّبر على الأشياء وإن عسر إدراكها وقد يعوق عن كثير من ذلك قلّة الصّبر ومحبّة الفخر والحظوة عند ملوك

--> ( 1 ) وهو Cod . - ( 2 ) ولان Cod . - ( 3 ) ويكون Cod .